العلامة الحلي

31

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : إن استخلف بعد الخطبة قبل أن يحرم بالصلاة ، جاز أن يستخلف من حضرها وسمعها ، لأنه ثبت له حكمها بسماعه إياها ، ولهذا لو بدر أربعون ممن سمع الخطبة فعقدوها ، صحت ، ولو صلى أربعون ممن لم يسمعها ، لم تنعقد بهم ، ولا يجوز أن يستخلف من لم يسمعها . وإن أحدث بعد التحريم ، فإن كان في الركعة الأولى جاز أن يستخلف من أحرم معه قبل حدثه ، سواء كان دخل معه قبل الركوع أو بعده - وإن لم يكن سمع الخطبة - لأنه بدخوله معه في الصلاة ثبت له حكمها . ولا يجوز أن يستخلف معه من لم يدخل معه : لأنه يكون مبتدئا للجمعة ، ولا يجوز عقد جمعة بعد جمعة ، بخلاف المسبوق : لأنه متبع لا مبتدئ . وإن أحدث في الثانية ، جاز أن يستخلف من دخل معه قبل الركوع أو فيه ، ويتمون معه الجمعة . وهل يتم هو الجمعة أو الظهر ؟ قال أكثر أصحابه : بالأول . وهو جيد عندنا ، لأنه أدرك الجمعة بإدراكه راكعا . وإن استخلف من دخل معه بعد الركوع ، قال أكثر أصحابه : لا يجوز ، لأن فرضه الظهر ، فلا يجوز أن يكون إماما في الجمعة . وقال بعضهم : يجوز ، كالمسبوق والمسافر يأتم بالمقيم ( 1 ) . وعندي في ذلك تردد ، وكذا التردد لو استناب من يبتدئ بالظهر . ه‍ : لو أحدث في الأولى فاستخلف من قد أحرم معه صح ، ثم صلى المستخلف لهم الثانية ، فلما قام أحدث واستخلف من أدرك الركعة الثانية صلى المستخلف الثاني ركعة ، وأشار إليهم أن يسلم بهم أحدهم ، وقام هو فأتمها جمعة ، لأنه أدرك ركعة من جمعة صحيحة .

--> ( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 124 ، المجموع 4 : 579 - 582 ، حلية العلماء 2 : 249 .